أعلان الهيدر

الرئيسية إيران ، أمريكيا وإسرائيل في مواجهة المشروع الإسلامي

إيران ، أمريكيا وإسرائيل في مواجهة المشروع الإسلامي



تداخل حالة من الفوضى المفتعلة في منطقة الشرق الأوسط بعضها ببعض، بشكل لا يمكن إلا أن يفهم انه جاء في سياق واحد، وتصل أطراف خيوطه إلى نفس اليد أو الأيادي التي تمسك بزمام المبادرة،
وتحرك أزلامها وأرقامها وأدواتها خلاله باتجاه واحد يعمل على زعزعة الأمن الجماعي للمنطقة، وخلط أوراقها، في محاولة للسيطرة من جديد على مجمل الوضع الأمني والسياسي في المنطقة العربية الإسلامية، وإعادة تقسيمها من جديد على غرار سايكس–بيكو سيئي الذكر والفعل.
-->
تركيا تتمتع باستقرار سياسي واقتصادي كبيرين منذ عقد من الزمن فهي تحتل المرتبة الثانية بعد الصين من ناحية النمو الاقتصادي، وتحتل المرتبة رقم 16 من ناحية أقوى اقتصادات في العالم وتسعى حاليا لاحتلال المرتبة رقم 15 التي تحتلها الآن هولندا، لتدخل بذلك نادي الـ 15 الكبار، تركيا هذه تعمل الآن الأيدي الخفية التي تحركها ذوات المصالح المتقاطعة في سوريا وتل أبيب وواشنطن على زعزعة الأمن فيها، وإزاحة المشهد العام فيها من حالة الاستقرار إلى حالة الفوضى ، فالمظاهرات التي بدأها نشطاء البيئة احتجاجا على قرار بلدية استانبول بمكوناتها من مختلف الأحزاب، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري تطوير حديقة التقسيم، هذه المظاهرات ركبها حزب الشعب الجمهوري الذي كان شريكا في القرار، واستغلتها الأيدي المشار إليها أعلاه لإثارة الفوضى العارمة في البلاد والتخريب والمطالبة باستقالة رئيس الحكومة صاحب الشعبية الأعلى في البلاد، ويجري ذلك في ظل نظام ديمقراطي من المفروض انه بدأ يصل حالة من الاستقرار السياسي، يحتكم فيه الشعب إلى صناديق الاقتراع مرة كل أربع سنوات، واللافت أن من يقودون حالة الفوضى هم من علويي تركيا ويلقون ترويجا إعلاميا من إعلام المؤسسة الإسرائيلية، ومن إعلام إيران ودعما سياسيا من وزارة الخارجية الأمريكية ، بقية المشهد والدوافع المحركة لكل من المكونات أعلاه معروفة للجميع .
-->
مصر صاحبة الثورة التي علمت العالم كيف يثور الشعب على حكامه، في الوقت الذي يزرع فيه الورد في فوهة دبابات الجيش الذي أرسل إلى الميادين، مصر هذه لم يهدأ لمن يمسكون بأطراف الخيوط أعلاه بال منذ قال الشعب المصري كلمته أكثر من مرة، وفي انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية وشفافة، ففي أول انتخابات تتميز بهذه الصفات، اختار الشعب المصري بغالبيته المطلقة أبناء الصحوة الإسلامية وعلى رأسهم حركة الإخوان المسلمين لأغلبية مجلس النواب، ثم لأغلبية مجلس الشورى، ثم للرئاسة ، ثم لإقرار الدستور المصري في دالة تصاعدية تجاوزت كل التيار ذي التوجيهات والدعم الصفيوني (الصفوي – الصهيوني ) والأمريكي ، ورغم كل ذلك فان الضخ الإعلامي والمادي ما يزال ينفخ في هذه التيارات روحا على أمل أن تفت في عضد الرئاسة المصرية سعيا لإسقاطها، ولو كان على حساب الدولة المصرية .

ومن جانب آخر فان الخيوط التي نسجتها المؤسسة الإسرائيلية مع الجوار المصري، وتحديدا دول حوض النيل أثيوبيا وأوغندا واريتريا ومحيط بحيرة فكتوريا، في زمن المخلوع مبارك، وتغافله عنها بدأت الآن المؤسسة الإسرائيلية تحركها باتجاه زعزعة الأمن القومي المصري، فمن المعلوم أن المؤسسة الإسرائيلية قد ازداد انفتاحها على القارة الإفريقية بعد عام 1993، وقد كان من " مآثر" اتفاق أوسلو أن أصبح للمؤسسة الإسرائيلية علاقات دبلوماسية مع 46 دولة افريقية من أصل 53 دولة – كانت هذه الدول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع المؤسسة الإسرائيلية تضامنا مع القضية الفلسطينية فجاءت أوسلو لتكسر هذا الحاجز - وبات من المعروف أن المؤسسة الإسرائيلية لها شبكة من العلاقات المبنية على المصالح المختلفة في الدول الإفريقية، واهم هذه المصالح هي المصلحة الأمنية إذ كل المصالح – إسرائيليا- تتقزم أمام المصلحة الأمنية، فهي التي خططت العديد من السدود الكفيلة بالسيطرة على منابع نهر النيل، والتي تهدد الأمن المائي والقومي المصري والسوداني تهديدا مباشرا، وما سد النهضة الأثيوبي إلا احد هذه الخطط للسيطرة على منابع النيل، ومن المعلوم أيضا أن المؤسسة الإسرائيلية تخطط للحصول على حصص من مياه نهر النيل عبر حرف مساره وإيصاله إلى أم رشرش (إيلات) للاستفادة من مياهه على حساب مصر والسودان .

إن القيادة المصرية المخلوعة التي كانت على علم بهذه المخططات سمحت للمؤسسة الإسرائيلية بتطوير هذه العلاقات، بل وانتشار السلاح الإسرائيلي، وشركات الأمن الإسرائيلية، والشركات التجارية ، في الساحة المصرية الخلفية لمصر معتقدة أن صفاء علاقتها الشخصية مع المؤسسة الإسرائيلية وقياداتها كافية لبيع أمن مصر بالمزاد لصالح المشروع الإسرائيلي في السيطرة على اقتصاد إفريقيا، وأمنها المائي ، وانتشار منتجاتها العسكرية في محيط مصر والسودان، وبالتالي تهديد الأمن القومي المصري بشكل مباشر .

واليوم لما فشلت مظاهرات التلفزيون في تحقيق أهدافها الصفيونية والأمريكية والدحلانية والإماراتية ، فقد بدأت أحجار الشطرنج القريبة من الحدود المصرية تتحرك .

أما في سوريا فان الصورة أوضح ما تكون ، فإذا كانت المعطيات في الحالتين التركية والمصرية قد قادت إلى تلك التحليلات، فان التقاء المصالح الإيرانية والإسرائيلية الأمريكية والأوروبية ومصالح حزب الله في إعلان الحرب على مكونات الثورة السورية ظاهرة للعيان، ولكل منهم مبرراته وغاياته لا شك، ففي الحالة الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية، فان المصلحة المعتبرة هي تدمير الدولة السورية عبر إطالة أمد الحرب لأطول فترة ممكنة، وبالتالي الحفاظ على النظام الحالي أو تغييره بنظام يكون مرضيا عنه، وفي الحالة الإيرانية وحزب الله فلا بأس أن تدمر سوريا، كل سوريا، مقابل الإبقاء على النظام الحالي، وكما قالها الأمين العام لحزب الله في إعلانه الحرب علنا على القصير وتحديه لأهله من اللبنانيين (تعالوا نترك لبنان ونلتقي لنتقاتل في سوريا) وكأن الدم السوري في نظره دم مهدور .

لست ممن يحملون فكر المؤامرة ويعلِّقون عليه كل فشلهم، ولكن في الحالة التي نعيش في منطقتنا، ليس لغير فكر المؤامرة مكان، بل إنها المؤامرة الكبيرة التي تلتقي فيها المصالح الأمريكية والإسرائيلية والأوروبية والإيرانية ومغرري العروبة وذوي المصالح على هدف واحد وهو الوقوف في وجه الصحوة الإسلامية والمد الإسلامي الذي غدا هو سمة المنطقة، بل وسمة كل منطقة ومكان ودولة تعطى الخيار الحر في اختيار قيادتها.
أخيرا ليس الصبح عنا ببعيد مهما كبرت المؤامرات واتسعت .
Share this Post Share to Facebook Share to Twitter Email This Pin This Share on Google Plus Share on Tumblr
يتم التشغيل بواسطة Blogger.